الجلفة إنفو للأخبار - تسييس التربية...
> الرئيسية | رأي الجلفة إنفو | تسييس التربية...

تسييس التربية...

الكاتب : الجلفة إنفو

ونحن على أبواب الامتحانات في مختلف الأطوار مع ما يصاحب ذلك من شد وجذب وتوتر للأولياء وخوف على مستقبل أبنائهم ورعب يسكن التلاميذ توجسا من نتائج تحدد مصيرهم ومستقبلهم، وقد ألفنا التعامل السياساوي من قبل المسؤولين عن القطاع محليا ومركزيا في هذه المناسبات وسواء تعلق الأمر بالنتائج التي تبيض الوجه وتهدئ الغاضبين وتسكن الآلام، أو باتخاذ القرارات التي تأخذ بعين الاعتبار التوازنات والحلول الترقيعية التي تستدرك مخلّفات الاحتجاجات والإضرابات ولو على حساب التحصيل والمستقبل الحقيقي لمُخرجات المدرسة الجزائرية، فمعلوم أن هذه السنة على غرار السنوات الأخيرة مرت بكثير من التوقفات الناجمة عن الاحتجاجات المتكررة بفعل إضرابات المديرين والنظار أو الأسلاك المشتركة أو التربويين مما أثر على السير العادي - ولا نقول الحسن-  للدروس هذا إذا غضينا الطرف عن الأداء الهزيل لبعض الأساتذة ممن انعدمت ضمائرهم وصاروا يقدمون المادة بنظام التقطير وتقسيم البرنامج ليأخذ التلميذ مع نفس الأستاذ بعض المادة في القسم وبعضها في الغرف المظلمة وبأسعار مدروسة.

وفي ظل هذه الظروف لن تجد الوصاية أسهل من حيلة البتر كعلاج للتأخر في البرنامج ونجدها كل سنة تقتطع من المقررات ما يكفيها عناء "تكسار الراس" لتقدم هذه الهبة في شكل رشوة للتلاميذ لتضمن سكوتهم وسكوت أولياءهم مع ما ينجر عن ذلك من تحطيم للفعل التربوي واختلاس لحق التلميذ في التكوين، فكثيرا ما طرح المختصون كثافة البرامج وعدم ملائمتها لظروف التمدرس والحجم الساعي المقرر، لكن تعنت الوصاية يجعلها تزبر البرنامج كل سنة منذ أن بدأ تطبيق إصلاحات "بن بوزيد" و"بن زاغو" بدل أن تعترف بالاختلالات، وصار منطق التسييس هو الضابط للأفعال وردود الأفعال، لقد صار محتوى مقرر الفصل الثالث مجرد أوراق مطبوعة مضافة إلى البرنامج لا تُدرس ولا يُمتحن فيها التلاميذ لأنهم أدركوا أبعاد اللعبة فاستهوتهم وصاروا يمارسونها جيلا بعد جيل(*)، فمنطق الوصاية المهم أن تسير الامتحانات بسلام و منطق التلاميذ وأولياءهم المهم أن يتحقق النجاح، حتى لو كانت نتائج مزيّفة ونسبة نجاح مفبركة تكتبها وسائل الإعلام بالبند العريض وتُدوّن في التقارير الصاعدة أنها صنيعة العبقرية المتفتقة عن الإصلاحات.

وقد يخرج علينا من أشرفوا على الإصلاحات أنفسهم بأنها لم تعد صالحة ولا مُصلحة ولا بد أن يطالها الإصلاح فنصبح أمام إصلاح الإصلاح، قد يكون من يحتاج إلى إصلاح فعلا هم من وضعوا الأجيال على امتداد عشر سنين في مخبر التجارب ثم قالوا نجحت العملية ومات المريض!                    

 

الكلمات الدلالية :

عدد القراءات : 2027 | عدد قراءات اليوم : 1

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(1 تعليقات سابقة)

علاوه الجلفة
(زائر)
23:24 29/04/2013
فعلا ماتقوله صحيح من ان المظلومة عفوا المنظومة التربوية سيسوها وافرغوها من محتواها
وفي كل مرة يجربون ، واهتموا بالقشور وتخلوا عن اللب والمهم ان يتم حذف النصوص التي تعبر عن قيمنا واصالتنا واستبدالها ومن جهة اخرى اثقال كاهل التلاميذ ببرامج مكثفة وغير مدروسة ، واهملوا عنصرا اساسيا الاوهو المعلم الذى اصبح يقحم في التعليم بدون تكوين ولاخبرة ولامهارة ولاهم يحزنزن ، كمايؤسفنا ان بعض الاساتذة لايقومون بالواجب
والبعض الاخر مشغول بالدروس الخصوصية ، والبعض شغله الشاغل الريال وبرشلونة ، والسلام عليكم

أضف تعليقك كزائر

:أضف تعليقاتك

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التعليقات :
(1 تعليقات سابقة)

علاوه الجلفة (زائر) 23:24 29/04/2013
فعلا ماتقوله صحيح من ان المظلومة عفوا المنظومة التربوية سيسوها وافرغوها من محتواها
وفي كل مرة يجربون ، واهتموا بالقشور وتخلوا عن اللب والمهم ان يتم حذف النصوص التي تعبر عن قيمنا واصالتنا واستبدالها ومن جهة اخرى اثقال كاهل التلاميذ ببرامج مكثفة وغير مدروسة ، واهملوا عنصرا اساسيا الاوهو المعلم الذى اصبح يقحم في التعليم بدون تكوين ولاخبرة ولامهارة ولاهم يحزنزن ، كمايؤسفنا ان بعض الاساتذة لايقومون بالواجب
والبعض الاخر مشغول بالدروس الخصوصية ، والبعض شغله الشاغل الريال وبرشلونة ، والسلام عليكم
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1